عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

33

معارج التفكر ودقائق التدبر

* . . . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) وفي القراءة الأخرى : [ أليم ] : في هذا التعليم مفتاح للتّرهيب من العذاب الأليم ، الّذي اعتده اللّه الحكم العدل ، للكافرين الّذين يتوهّمون أنّهم قادرون على الإفلات من عذاب اللّه ، وللكافرين المضلّين الذين يصدّون الناس عن الإيمان باللّه وباليوم الآخر ، وعن سلوك صراط اللّه المستقيم . * أُولئِكَ : أي : البعداء في اتّجاه الدّرك الأسفل من النار . * لَهُمْ عَذابٌ : أي : أعتد لهم عذاب يعاقبون به . * مِنْ رِجْزٍ : الرّجز : الأشياء الرّبّانيّة الّتي يعذّب اللّه بها مستحقي العذاب ، ومنها الأمراض الفتّاكة ، والآفات ، وحاملات السّموم للنّاس من أشياء وأحياء . روى مسلم من حديث أسامة بن زيد ، وسعد بن مالك ، وخزاعة بن ثابت ، أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إنّ هذا الطّاعون رجز ، وبقيّة عذاب عذّب به أناس من قبلكم » . * أَلِيمٌ : أي : مؤلم موجع . قول اللّه تعالى بعد التّعليم الدّعويّ الجدليّ مبيّنا لرسوله ، أنّ من صفات أولي العلم أنّهم يرون أنّ ما أنزل إليه من ربّه هو الحقّ وأنّه يهدي إلى صراط العزيز الحميد . * وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 6 ) : لمّا كان ما أنزل اللّه إلى رسوله هو الحقّ ، وأنّ ما يناقضه باطل ، ولمّا كان ما يرشد إليه من سلوك هو سلوك الصّراط المستقيم الموصل إلى السّعادة ، كان ممّا فطر اللّه عليه النّفوس ، أنّ من آتاهم العلم بحقائق ما